عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

20

الاستخراج لأحكام الخراج

يكن في غنيمة بدر أرض وهذا على قول من يرى التخصيص بالسبب ظاهر ومما يدل على تخصيص آية الغنيمة بالمنقولات أن اللّه تعالى خص هذه الأمة بإباحة الغنيمة كما ثبت ذلك عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم من وجوه كثيرة والذي خصت بإباحته هو المنقولات دون الأرض فان اللّه تعالى أورث بني إسرائيل أرض الكفار وديارهم ولم يكن ذلك ممتنعا عليها لأن الأرض ليست بداخلة في مطلق الغنيمة وإنما كان ممتنعا عليهم المنقولات ولهذا كانوا يحرقونها بالنار وانما خص الغانمون من هذه الأمة بالمنقولات دون الأرض لأن قتالهم وجهادهم للّه عز وجل لا للغنيمة وانما الغنيمة رخصة من اللّه تعالى ورحمة بهم فخصوا بما ليس له أصل يبقى واما ما له أصل يبقى فإنه يكون مشتركا بين المسلمين كلهم من وجد منهم ومن لم يوجد بعد ذلك ويبين هذا أن اللّه تعالى نسب الغنيمة للغانمين فقال واعلموا أن ما غنمتم من شيء فاما الأرض فأضافها إلى الرسول لقوله ما أفاء اللّه على رسوله من أهل القرى إشارة إلى أن كل قرية يفيئها اللّه على أمته إلى يوم القيامة فهي مضافة إلى الرسول غير مختصة بالغانمين والامام يقوم مقام الرسول في قسمتها بالاجتهاد وقوله ما أفاء اللّه على رسوله من أهل القرى من الأرض خاصة وقد صح عن عطاء بن السائب والحسن البصري وغيرهما من السلف انهم قالوا الأرض فىء وان أخذت بقتال وتقدم ذكر ذلك عن جماعة من العلماء يدل على ذلك أنه جعلها لثلاثة أصناف المهاجرين والأنصار ومن جاء بعدهم من المسلمين وهذا لا يمكن في المنقولات قطعا لأن المنقولات تستهلك ويختص به من يأخذه فلا يمكن اشتراك جميع المسلمين فيه وقد قيل إن هذه الآية نزلت في قرى عرينة التي فتحت على النبي صلّى اللّه عليه وسلم أو فيها وفي قرى بني قريظة والنضير وحنين وقيل بل الآية تعم كل ما فتح إلى آخر الدهر وهو أصح وان كان سبب نزولها في قرى عرينة فان سبب النزول لا يخص الحكم العام قال معمر بلغنا أن هذه الآية نزلت في الجزية والخراج خراج القرى يعنى القرى تؤدى الخراج ذكره بن أبي حاتم